منظومة الرقابة العامّة في تونس وضرورات الإصلاح

تتكوّن منظومة الرقابة العامّة في تونس من 3 هيئات رقابة عامّة تعود بالنّظر لوزارات مختلفة وهي هيئة الرقابة العامّة للمصالح العموميّة والتّي تتبع رئاسة الحكومة[1]والرقابة العامة للماليّة والتي تتبع وزارة المالية  والرقابة العامّة لأملاك الدولة والشؤون العقارية والتّي تعود بالنظر لوزارة أملاك الدولةوالشّؤون العقارية.

وما فتئت هذه الهيئات تلعب دورا مهمّا, في مختلف المهام الرقابية والتقييمية التي تكلّف بإنجازها, في تكريس مقوّمات حسن التّصرف في الأموال العموميّةوهي تسهم من هذا المنطلق في إرساء مقوّمات الحوكمة الرشيدة من خلال العمل على احترام مبادئ النجاعة والمساءلة[2].

وكان للمراقبين العموميين دور رياديّ في النّهوض بعمل اللجنة الوطنية لتقصّي الحقائق حول الرشوة والفساد[3]من خلال البحث في ملفات الفساد المعروضة عليها وجمع المعطيات المتعلّقة بهاعلاوة على ما احتوته التّقارير الرقابية الصادرة عن هيئات الرقابة العامّة  من كشف عن قضايا الفساد وظّفته اللجنة لاستكمال أعمالها.

وبالنّظر لكفاءة المراقبين وخبرتهم في مجال حسن التّصرف العمومي, فقد وقع التّأكيدفي الفصل 20 من المرسوم الإطاري عدد 120 لسنة 2011 مؤرخ في 14 نوفمبر 2011 والمتعلّق بمكافحة الفساد على  تشريك ممثّلين عن هياكل الرقابة والتدقيق في تركيبة مجلس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد[4]. ورغم إلغاء هذا النّص وخاصّة أحكام الباب الثّاني منه بمقتضى القانون الأساسي عدد 59 لسنة 2017 المؤرخ في 24 أوت 2017 والمتعلّق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، فقد انتهج القانون المذكور نفس التّمشي المعتمد سابقا لتبقى إمكانية تمثيل المراقبين العموميين في مجلس الهيئة واردا.

وبالرغم من المساهمات الهامّة للهيئات الثّلاث في مجال تكريس حسن التصرف في المال العمومي ومكافحة الفساد,فإن هذا الدور يظلّ محدودا بالنّظر للنقائص التي تعرفها والتّي تحدّ من مساهمتها في مكافحة استشراء الفسادفي القطاع العام.

وحتّى تتمكّن هياكل الرقابة العامّة من تحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلهافإنّ اتخاذ جملة من التدابير الإصلاحية بات أمرا حتميّا.غير أنّ كلّ مبادرة إصلاحيّة في هذا المجال يجب أن تنطلق بداية من تشخيص لواقع العمل الرقابي وتحليل لأهمّ المعوقات التّي تحول دون تحقيق تطوّر فعلي في مجال مكافحة الفساد.

إنّ المتأمّل في واقع منظومة الرقابة العامة في تونس,سواء كان من المراقبين العموميين أو غيرهم يلاحظ قصور هيئات الرقابة عن تحقيق الأهداف التّي أحدثت من أجلها. فالعبرة في العمل الرقابي لا تكمن في عدد المهمّات الرقابية المنجزة بل في مدى التغيير الواقع إثر انتهاء المهمّة وتقديم التقرير النهائي.

وتكتسي المهمّات الرقابيّة أهميّة كبرى لقيامها على مبدأ عامّ مفاده الكشف عن مواطن الخلل في التصرف العمومي واقتراح توصيات في الغرض، متجاوزة بذلك النّظرة الضيّقة والمغلوطة لعمل المراقب العمومي والتّي مفادها أنّ الغاية من إنجاز مهمّات الرقابة والتدقيق هي معاقبة المتصرّف.

وتعدّ التبعيّة للسلطة التنفيذية والتعتيم على أعمال هيئات الرقابة العامّة أهم نقيصتين تحدّان من جدوى العمل الرقابي.

  1. التبعية للسلطة التنفيذيّة:نقطة ضعف رئيسية في عمل هياكل الرقابة العامّة

كرّست المعايير الصادرة عن منظمة الأنتوساي[5]مبدأ استقلالية الأجهزة العليا للرقابة انطلاقا من فكرة مفادها أنّ هاته الأجهزة لا يمكنها أن تقوم بالمهام الموكولة إليها بطريقة فاعلة وموضوعيّة إلاّ إذا وقع تكريس استقلاليتها عن الأجهزة موضوع الرقابة مع عدم خضوعها في الآن ذاته إلى أي ضغوطات خارجية.

 وفي تونس, تتبع هيئات الرقابة العامّة إداريا وماليّا السّلطة التنفيذية.وبالرجوع إلى الهياكل التنظيميّة للوزارات الملحق بها هياكل الرقابة العامّة, نجد أنّ هذه الأخيرة لا تمثّل سوى إدارات عامّة صلبها.  وهو ما من شأنه أن يؤثر على عمل هذه الهيئات لأنّها رهينة إرادة سياسية سواء في مستوى الإحداث أو الإلحاق. (le rattachement )

و لئن لم تعرف الرقابة العامّة للماليّة اشكاليات من هذا النوع فإنّ لهيئة الرقابة العامّة للمصالح العموميّةتجربة في هذا الصدد حيث كانت هذه الهيئة منذ 1982 تتبع الوزارة الأولى ثمّ رئاسة الحكومة. وبمقتضىالأمر الحكومي عدد271 لسنة 2016 مؤرخ في 2 مارس 2016 والمتعلّق بإحداث وزارة الوظيفة العموميّة والحوكمة ومكافحة الفساد وإلحاق هياكل بها ألحقت هذه الهيئة, بوزارة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد لتعود من جديد إلى رئاسة الحكومة إثر صدور الأمر عدد 468 لسنة 2017 مؤرخ في 10 أفريل 2017 والمتعلّق بإلحاق هياكل برئاسة الحكومة[6]. ورغم مطالبة مراقبي المصالح العموميّة في عديد المناسبات بتكريس استقلاليتهم (الوظيفية خاصّة) عن السلطة التنفيذية, فإنّ إخراج هذا الجهاز الرقابي من إشراف رئاسة الحكومة أثار العديد من التساؤلات تمحورت حول تموقع هيئة الرقابة العامّة للمصالح العمومية ضمن بقيّة مصالح الوزارة الجديدة  ومكانتها في المشهد العام في ظلّ تعدّد المتدخلين في مجال مكافحة الفساد.

وبالنّسبة لهيئة الرقابة العامة لأملاك الدولة والشؤون العقاريّة, فإنّ وضعيتها تميّزت  في فترات معيّنة بالهشاشة إذ وقع الاستغناء في فترات معيّنة عن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية ووقع الاقتصار على كتابة دولة تعنى بأـملاك الدولة تابعة لوزارة الماليّة في الفترة المتراوحة بين 29 جانفي 2014 و6 فيفري2015ثمّ انطلاقا من27 أوت2016 [7].

وقد مثّلت التبعيّة الإدارية والماليّة للسلطة التنفيذية, عائقا أمام هيئات الرقابة العامّة حيث لم تتمكّن هذه الأخيرة من تكريس استقلاليتها الوظيفية كما هو معمول به لدى الأجهزة العليا للرقابة الإدارية والمالية في باقي الدّول.

وفرضت التبعيّة الوظيفية نظام عمل يقوم بالأساس على ضبط محاور الرقابة ومجالها من قبل السّلطة التنفيذّية على أن تقوم هياكل الرقابة العامّة بتنفيذ ما ورد ضمن الإذن بمأمورية. وكشف هذا التّدخل في تحديد مجالات الرقابة والتدقيق عن نيّة في إقصاء بعض المؤسسات والوزارات من نطاق عمل هيئات الرقابة وبالتالي حجب بعض مواقع الفساد. وهو ما يفسّر عدم خضوع بعض الوزارات الحسّاسة على غرار وزارة الداخلية ووزارة الدفاع إلى مهمّات تدقيق سابقا. وقد أمكن رفع هذا القيد في السّنوات الأخيرة,لتخضع مؤسسة رئاسة الجمهورية لتدقيق معمّق من قبل هيئة الرقابة العامّة للمالية كما خضعت رئاسة الحكومة إلى تدقيق في بعض أوجه التصرف الإداري والمالي من نفس الهيئة بناءا على أذون بمأمورية صادرة عن وزير الماليّة.

كما قامت الرقابة العامّة للمصالح العمومية بالتدقيق في بعض أوجه التّصرف بوزارة الداخلية (التّدقيق في بعض الصّفقات العموميّة).

و بالرغم من هذا التّطور الذي تعلّق بالتوسيع الفعلي لمجال الرقابة[8], فإنّه ظلّ نسبيّا طالما لم  يقع تمكين هياكل الرقابة العامّة من إمكانية التّعهد التلقائي.

كما تتجلّى هذه التبعيّة في انتهاء دور الهياكل الرقابية عند إعداد التقرير الرقابي النهائي وإحالته لوزير الإشراف الذّي أصدر الإذن بمأموريّة وللهيكل الذّي خضع لعمليّة التدقيق.

ظاهريا لا تثير هذه النقطة أيّة اشكاليات. ولكن المطّلع على محتوى التقرير الرقابي يدرك الأهميّة القصوى لهذا الجانب. حيث وقع تجريد هيئات الرقابة العامّة من أيّ آلية تمكّنها من متابعة تنفيذ التوصيات التّي تضمّنها صلب تقاريرها وجعلها من هذا المنطلق “قوّة معطّلة”.[9]وقد عهد في هذا الإطار للهيئة العليا للرقابة الإدارية والمالية الخاضعة لإشراف رئاسة الجمهوريّة القيام بهذه المهمّة.

و علاوة على ذلك, فإنّ من مميّزات التقرير الرقابي أنّه يحتوي بالأساس على العديد من الإخلالات التّي يمكّن أن تشكّل أخطاء تصرّف[10]أو أخطاء جزائيّة وفي كلتا الحالتين فإنّه لم يقع تمكين هياكل الرقابة العامّة من إحالة الملفات مباشرة إلى دائرة الزجر المالي أو إلى القضاء العدلي.

يتمثّل أول جانب إصلاحي في هذا الإطار في ضرورة مراجعة التراتيب المنظّمة لعمل هياكل الرقابة العامة حيث كشفت هذه النّصوص عن قصورها في ضمان فاعليّة هذه الأجهزة الرقابية.

إذ وقع تمتيع هذه الهياكل في نطاق المهام المعهود بها إليها “بأوسع السّلطات من حيث البحث والتفتيش”[11]مع تمكينها من حقّ الاطلاع على الوثائق  مع العلم أنّ النّص الذي منحها هذه الصلاحية هو نصّ ترتيبي وليس قانونا أساسيا بالرغم من تعلّق الأمر بحرمة المراسلات وحرمة الحياة الخاصّة بوجه عام[12].

و يمكن تجاوز هذه الاشكاليات عبر المبادرة بتوحيد هيئات الرقابة العامّة في شكل مؤسسة عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية بمقتضى القانون.

  1. التعتيم على التقارير الرقابية: تجريد لأعمال هياكل الرقابة العامّة من أهميتها

ترتبط نجاعة الدور الموكول إلى الهيكل الرقابي إضافة إلى ما سبق بيانه من ضرورة تكريس استقلاليته الوظيفية إلى حتميّة عدم إخضاع أعماله إلى الحجب.

 فبالاستناد إلى المعايير الدولية[13] خاصّة منها تلك المضمّنة بكل من إعلان “ليما” وإعلان “مكسيكو” الصّادرين عن منظّمة الأنتوساي، واستئناسا بالتجارب المقارنة نلاحظ أنّ ّ وظيفة الرقابة تستمد  أهميّتها من نشر التقارير الرقابية وإطلاع المواطن على ما تمّ الوقوف عليه من نقائص وإخلالات حتّى يتسنّى له متابعة التّصرف في المال العام .

ويمثّل التقرير الرقابي أبرز مخرجات العمل الرقابي وهو من هذا المنطلق يكتسي أهميّة محوريّة في ظلّ النصوص المكرّسة لمبادئ المساءلة والشّفافية بداية بدستور جانفي 2014 علاوة على التّغيير العميق والجذري الذي شهده الإطار القانوني المنظّم للنّفاذ إلى المعلومة  خاصّ في ظلّ صدور القانون الأساسي عدد 22 لسنة 2016 المؤرخ في 24 مارس 2016  والمتعلّق بالحق في النفاذ للمعلومة[14] .

وبصرف النّظر عن ضرورة الانخراط ضمن التوجه العام المتعلّق بإقرار حقّ المواطن في الاطّلاع على فحوى أعمال التدقيق والتقييم، فإنّ الأثر المنشود من نتائج أعمال الرقابة يتحقّق عن طريق نشر التقارير الرقابية للعموم ويمكّن من إبلاغها إلى مختلف وسائل الإعلام لتبسيطها والتّعريف بها وبالتالي تمكين المواطن من الاطلاع عليها وتشريكه في نظام المساءلة التي تقتضيها مبادئ الحوكمة الرشيدة.

 كما يساهم في تفعيل دور هياكل الرقابة العامة في ضمان حسن التصرف في المال العام وضمان إرساء أسس الحوكمة ويكرّس تموقعها صلب النسيج المؤسساتي للدولة خاصّة مع تعدّد الهيئات المنافسة التّي اتخذت من مكافحة الفساد هدفا لها.

وقد كرّس الأمر عدد3232 لسنة 2013 مؤرخ في 12 أوت 2013 والمتعلّق بتنظيم ومشمولات هيئة الرقابة العامة للمصالح العموميّة وبضبط النظام الأساسي الخاصّ بأعضائها, في الفصل الثّامن منه, امكانية نشر نتائج أعمال الرقابة والتدقيق والتقييم التّي تقوم بها هذه الهيئة[15]. كما وقع التّأكيد ضمن الفصل التّاسع من الأمر نفسه على نشر التّقرير السنوي أو ملخّص منه. ويتجّه التمييز في هذا المستوى بين تقرير النشاط السنوي والتقرير السنوي الذي نصّ عليه الفصل التاسع وهو تقرير تعدّه الهيئة سنويا يرفع إلى رئيس الحكومة ويتضمّن أهمّ النقائص والاخلالات التّي توصّلت إليها أعمال الرقابة والأبحاث وأبرز النتائج التّي تمّ استخلاصها من تقارير التقييم. كما يحتوي على حوصلة للتوصيات وتدابير الإصلاح الصادرة عن الهيئة للهياكل موضوع تدخّلها.

بالرغم من تكريس النّص لمبدأ النشر, فإنّ هيئة الرقابة العامة للمصالح العموميّة لم تبادر بنشر تقاريرها الرقابية أو مقتطفات منها للعموم  عكس ما ذهبت إليه هيئة الرقابة العامّة للمالية عند نشرها للتقرير حول تدقيق منظومة دعم المحروقات على مستوى الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة التونسية لصناعات التكرير والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ومختلف المصالح الإداريّة المتدخلة في المنظومة والذّي أعدّه فريق مشترك من هيئة الرقابة العامة للمالية وهيئة الرقابة العامّة للمصالح العموميّة.

وطرحت مسألة نشر التقارير الرقابية, في واقع الأمر  العديد من الاشكاليات  ترتبط خاصّة بإمكانية الاستغلال المغلوط للمضامين الرقابية للتشهير ببعض الشخصيات والأسماء الواردة بالتقرير إضافة إلى كشف بعض المعطيات الخصوصية ذات الطابع اقتصادي أو الأمني.

وهو ما جعل من هيئات الرقابة لا تمضي قدما في اتجاه إتاحة مضمون التقرير للعموم مع العمل على إيجاد الصيغة المناسبة التّي تضمن التوازن بين ضمان مبدأ النشر والحفاظ على جملة من المعطيات في انتظار صدور النص المتعلّق بمعايير نشر تقارير هيئات الرقابة العامّة وتقرير الهيئة العليا للرقابة الإداريّة والماليّة، وذلك خاصّة في ظلّ دخول القانون الأساسي المتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة حيّز التنفيذ علما وأنّ هذا الأخير لم ينصّ ضمن قائمة الاستثناءات  المتعلّقة بحق النفاذ على أعمال هياكل الرقابة العامة.

[1]وذلك بمقتضى الأمر الحكومي عدد 468 لسنة 2017 مؤرخ في 10 أفريل 2017 يتعلّق بإلحاق هياكل برئاسة الحكومة والذّي ألغى الأمر الحكومي عدد271 لسنة 2016 مؤرخ في 2 مارس 2016 والمتعلق بإحداث وزارة الوظيفة العموميّة والحوكمة ومكافحة الفساد وإلحاق هياكل بها والذّي نصّ في الفصل الثاني منه على أنه تلحق بوزارة الوظيفة العموميّة والحوكمة ومكافحة الفساد,الهياكل التابعة لرئاسة الحكومة التالية: …هيئة الرقابة العامّة للمصالح العموميّة

[2] كرّس الفصل الأوّل من الأمر عدد3232 لسنة2013 المؤرخ في 12 أوت2013  والمتعلق بتنظيم ومشمولات هيئة الرقابة العامة للمصالح العموميّة وبضبط النظام الأساسي الخاص بأعضائها هذه المبادئ حيث نصّ على” تمارس هيئة الرقابة العامة للمصالح العموميّة وظائفها في إطار دعم الحوكمة والشفافية والمساءلة وتكريس مبادئ حسن التصرف العمومي والحفاظ على المال العام.

مرسوم عدد 7 لسنة 2011 مؤرخ في 18 فيفري 2011 يتعلّق بإحداث لجنة وطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد[3]

[4]يتألف مجلس الهيئة من رئيس الهيئة وأعضاء يقع اختيارهم كما يلي:

  • سبعة أعضاء على الأقل من سامي الموظفين وممثلين عن هياكل الرقابة والتدقيق والتفقد والتقييم…

[5] يراجع في هذا الصدد كلّ من المعيارين ISSAI 10 و ISSAI 11  الصادرين عن المنظمة العالميّة للأجهزة العليا للرقابة الإدارية والمالية.

[6] صدر هذا الأمر إثر تصريح السيد رئيس الحكومة في جلسة منح الثّقة لحكومته أمام مجلس نواب الشعب بتاريخ 26 أوت 2016عن نيّته في إعادة ضمّ هيئة الرقابة العامّة للمصالح العموميّة  لمصالح رئاسة الحكومة.

[7] يراجع في هذا الصدد الفصل 3 من الأمر الرئاسي عدد 107 لسنة 2016 مؤرخ في 27 أوت 2016 يتعلّق بتسمية رئيس الحكومة وأعضائها.

[8]لم تعف النصوص المتعلقة بتنظيم هيئات الرقابة العامة  وضبط مشمولاتها بعض الوزارات أو المؤسسات من الخضوع إلى عمليات تدقيق ورقابة إلاّ أنّه وقع تكريس هذا الإعفاء تطبيقيا.

[9]  عصام الصغير، هندسة الفساد أو حديث في الفساد المنظّم, المفكرة القانونية, مارس 2016.

[10]يراجع في هذا الصدد الفصل الأوّل من القانون عدد 74 لسنة 1985المؤرخ في 20/07/1985 والمتعلق بتحديد أخطاء التصرف التّي ترتكب إزاء الدولة والمؤسسات العموميّة الإدارية والجماعات العموميّة المحليّة والمشاريع العموميّة وضبط العقوبات المنطبقة عليها وبإحداث دائرة الزجر المالي

[11] الفصل 2 (فقرة 2) من الأمر عدد 6 لسنة 1981 مؤرخ في 5 جانفي 1981 يتعلق بالقانون الأساسي الخاص بأعضاء المراقبة العامّة للمصالح العموميّة

[12] طرحت هذه الاشكالية خاصّة عندما رفض المؤتمن العدلي على أملاك الرئيس السابق زين العابدين بن علي, تمكين أعضاء هيئة الرقابة العامة للمالية من دخول قصر سيدي بوسعيد ( عقار غير تابع لملك الدولة وهو محل سكنى) متعللا بغياب سند قانوني لدخول أعوان الهيئة إلى المحلّ خاصّة وأنّ النص الذي منح صلاحية التفتيش هو مجرد أمر.

[13] ينصّ المعيار ISSAI 20 الصّادر عن منظّمة الأنتوساي “تقوم الأجهزة العليا للرقابة بأداء مهمّاتها ضمن إطار قانوني يتيح المساءلة والشفافية” .كما ينصّ في النقطة 4 منه على النشر المنتظم للتقارير الرقابية. ويؤكد المعيار IIA 2440 الصادر عن المعهد الدولي للمدققين الداخليين على أنّه”يجب على الرئيس التنفيذي للتدقيق الداخلي تبليغ نتائج مهمّة التدقيق.

[14] تمحور الجدل قبل المصادقة على هذا النّص حول إدراج التقرير الرقابي ضمن استثناءات النفاذ إلى المعلومة من عدمه.

وقد حسم الأمر, إثر صدور القانون الأساسي, في اتجاه عدم استثناء أعمال هياكل الرقابة العامة من إمكانية النفاذ إليها.

[15] لا يصبح التقرير الرقابي نهائيا وقابلا للنشر حسب الوسائل المتاحة وطبقا للصيغ القانونية المعمول بها إلاّ بعد ضمان حق الرد للهياكل المعنيّة بهذه الأعمال على الملاحظات والتوصيات المدرجة بها.